الشيخ محمد الجواهري
33
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> المجرّدة في تلك البلدان لولا الموانع من غيم أو نحوه ، وإن لم يكن قابلاً للرؤية في الجزيرة العربية أو العراق ، ولا حاجة في معرفة ذلك إلى علم الغيب لكي يقال : إنهم ( عليه السلام ) لم يكونوا يستخدمونه في هذه المجالات ، بل لم تكن معرفة ذلك - إجمالاً - بالذي يتوقف على إجراء المحاسبة الدقيقة ، وإنما يكفي فيها الوقوف من خلال الاختبار والتجربة على اختلاف حال الأمكنة والبلدان من حيث إمكانية رؤية الهلال فيها ، وهو ما كان معلوماً للكثيرين » المصدر المتقدم ص 14 - 15 . وفيه : انه يكفي في ردّ هذا الشاهد اعتراف من أقامه بان هذا بعيد لا انه مانع من صحة الدليل ، وهذا البعد - على فرضه - لا يضر بعد قيام الدليل على المقصود ، فإن كان في الدليل خلل فاللازم بيان وجه الخلل في الدليل . ثم إن البعد المذكور إنما يتم بعد فرض ان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يعتمدون في تعيين بدايات الأشهر الهلالية على الرؤية في بلدانهم أو البلدان القريبة منهم ، وهو محتاج إلى دليل ، ولم يثبت ذلك أي دليل . ودعوى أنهم ( عليهم السلام ) كغيرهم من الناس لا طريق لهم إلى معرفة أوّل الشهر بالطرق العادية إلاّ الرؤية في بلدانهم أو البلدان القريبة منهم ، دعوى من لم يكن يرى الفرق بين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وباقي الناس ، فإن محاسبة سير القمر غير خفي عنهم ( عليهم السلام ) بل عن بعض الخواص من الناس ، وليس ذلك مبنياً على الغيب حتّى يقال إنهم ( عليهم السلام ) لم يستخدموه في هذه المجالات ، فقد يكون حساب سير القمر عندهم بمثابة ما نقوله اليوم من قيام اجماع الفلكين على عدم إمكان الرؤية في ليلة اليوم الذي افطر فيه ( عليه السلام ) في جميع الأماكن من الأرض ، أو عدم الخلاف في ذلك بين الفلكين في عدم امكان الرؤية في أي مكان من الكرة الأرضية ، فمن أين كان من الواضح انهم ( عليهم السلام ) كانوا يعتمدون على الرؤية في بلدانهم أو البلدان القريبة منهم خصوصاً مع بنائهم على أن الرؤية للهلال في أي مصر من الأمصار كاف لثبوت أول الشهر في بقية الأمصار كما هو الوارد في النصوص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) على ما سيأتي الاستدلال بها ، وهي عدة صحاح . ولو كان المعتبر هو اُفق كل بلدة أو اُفقها واُفق ما يكون قريباً منها بالخصوص لوردت فيه رواية واحدة ولو ضعيفة ، والحال انه لم ترد أي رواية دالة على ذلك ، وليس خلاف المشهور في هذه المسألة لما ذكر من هذه الوجوه ، بل المهم في خلافهم هو ما ذكره السيد الأستاذ « السيد الخوئي » من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها ، وقد عرفت ان القياس غير صحيح ، بل مسألتنا هذه تقاس بمسألة تحول الشمس من برج إلى برج التي هي ظاهرة كونية أيضاً بها تدخل السنة الشمسية الجديدة ، بلا فرق بين بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، وليس للخروج من برج والدخول في برج آخر أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد محقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع ، فكذا بخروج القمر من تحت الشعاع المسمى بالمحاق في نهاية دورته والتمكن من رؤيته يدخل الشهر الجديد ، بلا فرق بين بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، وليس لخروجه من تحت الشعاع أفراد عديدة يكون لكل مطلع واحد منها ، بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد المطالع والبقاع . الشاهد الرابع الذي ذكره البعض هو : خبر معمّر بن خلاد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « كنت جالساً عنده آخر يوم من شعبان فلم أره صائماً ، فأتوه بمائدة فقال : ادن - وكان ذلك بعد العصر - فقلت له : جعلت فداك صمت اليوم ، فقال لي : ولِمَ ! ! ؟ قلت : جاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في اليوم الذي يشك فيه أنه قال : يوم وفّق له . قال : أليس تدرون إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرجل فكان من شهر رمضان كان يوماً وفّق له ،